ابن الفارض

211

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وأنوارها ، ودقائق حكمة الأحكام ، وحقائق أحكام الإسلام بالبناء على ميامنها ، ودقائق بسطة معنى الإسلام في حركات البدن وسكناته ، وبيان ذلك يحتاج إلى مقدمة تعرب عن بيان كيفية عود الأسماء على أجزاء الوجود بالنفع . اعلم أن عوائد الأسماء وفوائدها تستوعب جميع [ 265 / ق ] أجزاء الوجود نفسا وحسّا وبدنا ، وتتّصل بكل جزء منها على وجه مخصوص في مقام معلوم ، فاتّصالها بالبدن على وجه التعلق في مقام الإسلام ، وبالحسّ على وجه التحقّق في مقام الإيمان ، وبالنفس على وجه التخلّق في مقام الإحسان ، وبالكل على الوجوه الثلاثة في المقام المشترك الجامع بين نهاية المراقبة ، وبداية المشاهدة ، ومعنى التعلق هنا ارتباط البدن بالأحكام مجرّدا عن الشعور ؛ لأنه مظهر أنوار الأحكام وأسرارها ، وإن لم يشعر بها . ومعنى التحقيق العلم اليقيني بوجود الذات والصفات والأسماء ، بل حضورها ، ومعنى التخلّق : التلبّس بملابس الأخلاق والتحلّي بحلل الأسماء والصفات بعد الوصول إلى الذات والإسلام عبارة عن إذعان البدن بسياسة الشرع ، ولا يظهر إلّا عن أحكامه والإيمان علم يقيني يصدق به قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيما أخبر به عن الغيب ، ولا يظهر إلّا عن أعلامه العلمية من تقييد الحواس ، وضبط الجوارح بمحاسن الآداب والأعمال ، وزجرها عن المحارم والمكاره والإحسان هو المشاهدة بالوصف الخاص ، والمراقبة بالوصف العام مأخوذ من قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » ، وهذا مجاز من باب إطلاق المسبّب وإرادة السبب ؛ لأن المشاهدة والمراقبة يحسنان العبادة بشهود المعبود وحضوره ، وإذا عرفت هذا فافهم معنى البيتين وما يليهما ، وأنه كيف يعود إلى البدن نفع الأسماء من الحاكم والحكم والمحكم الباسط ، فإن له ميامن الأحكام وأنوارها عادت عليه بركاتها ، ولاحت منه لغاتها ، ودقائق حكمة لائحة من خلال الأحكام من الحلال والحرام وحقائق أحكام الإسلام على مبانيها من كلمتي الشهادة والصلاة والزكاة والحجّ ودقائق بسطة معنى الإسلام على أجزاء البدن في صورة الأقوال والأعمال الواجبة و [ 266 / ق ] المندوبة والمباحة ، وقوله : وللحسّ منها بالتّحقّق في مقا * م الإيمان ، عن أعلامه العمليّة صوامع أذكار لوامع فكرة * جوامع آثار قوامع عزّة

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ( 4 / 1793 ) ، ومسلم ( 1 / 37 ، 39 ) .